وكيل جهاز الأمن الوطني السابق :مصر ليست حليفة للصين ضد أمريكا… وليست تابعة لأمريكا ضد الصين
قال وكيل جهاز الأمن الوطني السابق اللواء خيرت شكري في تصريح ل " مصر الآن " أن مصر تحاول أن تفعل شيئاً أكثر تعقيداً: أن تلعب مع الجميع، وأن تجعل موقعها الجغرافي والسياسي ورقة قوة في عالم يتغير.
الحقيقة إنها زيارة مطلوبة للجانبين ، فمصر بالنسبة للصين، تعني أكثر من سوق يتجاوز 100 مليون نسمة. إنها قناة السويس، والبحر الأحمر، وبوابة أفريقيا والعالم العربي، وحلقة وصل مع أوروبا، ودولة ذات جيش وثقل سياسي ، وتملك علاقات مع أطراف يصعب على بكين التواصل معها مباشرة.
وأضاف شكري لهذا تريد الصين أن تكون علاقتها بمصر نموذجاً للتعاون مع العالم العربي وأفريقيا، وربما منصة تساعدها على توسيع نفوذها في منطقة شديدة الأهمية.
لكن الاختبار الحقيقي سيكون في ملف قناة السويس ، فالصين لا تريد فقط أن تمر بضائعها عبر القناة ، بل تريد أن تصنّع وتخزن وتوزع وتصدر من مصر.
وإذا تحولت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى قاعدة صناعية صينية تخدم أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، فإن العلاقة المصرية الصينية ستنتقل من مجرد استثمارات إلى شراكة استراتيجية ذات وزن عالمي.
وهنا تحتاج مصر أن تكون واضحة: المطلوب ليس المال الصيني فقط، بل وظائف، وتكنولوجيا، وإنتاج، وصادرات.
أما التعاون العسكري مع الصين، فمن المرجح أن تستخدمه القاهرة لتنويع مصادر القوة، وليس لاستبدال السلاح الأمريكي بالصيني.
وهذا يمنح مصر قدرات جديدة، ويزيد هامش المناورة مع واشنطن والغرب. لكن كلما اقترب التعاون من التكنولوجيا العسكرية الحساسة أو الاستخدام المزدوج، أصبحت المعادلة أكثر صعوبة مع أمريكا .
وقال الصين تريد نفوذاً سياسياً أكبر في الشرق الأوسط، ومصر تمتلك ما لا تستطيع الصين امتلاكه بسهولة: الجغرافيا، والحدود مع غزة، وعلاقاتها مع مختلف الأطراف، وخبرة الوساطة.
بمعنى آخر : الصين تريد وزناً دولياً… ومصر تمتلك مفاتيح إقليمية ، وقد يفتح ذلك الباب أمام تنسيق أكبر بشأن غزة، وإعادة الإعمار، والدولة الفلسطينية، والمساعدات والأمن الإقليمي.
وفي السودان، تتقاطع المصالح بصورة مختلفة؛ فالسودان بالنسبة لمصر قضية أمن قومي وحدود ومياه وعمق استراتيجي، بينما يمثل للصين جزءاً من مصالحها الاقتصادية والأمنية في أفريقيا والبحر الأحمر ، وهنا أيضاً يمكن أن تتوسع مساحة التعاون.
لكن هناك عينان تراقبان هذا التقارب عن كثب : واشنطن وتل أبيب.
إسرائيل لن تنظر إلى الأمر باعتباره تحالفاً مصرياً صينياً ضدها، فهذا غير وارد، لكنها ستراقب اتساع الحضور الصيني في منطقة تضم غزة والبحر الأحمر وقناة السويس.
أما واشنطن فسؤالها سيكون أبسط : هل تتحول مصر إلى شريك استراتيجي للصين، أم تستخدم الصين لتوسيع هامش التفاوض مع أمريكا؟
والأرجح حتى الآن هو الاحتمال الثاني ، فالقاهرة لا تريد مغادرة النظام الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تكون محاصرة داخله.
وهنا تكمن الفكرة الأساسية : زيارة شي ليست انتقالاً من واشنطن إلى بكين، وإنما انتقال من الاعتماد إلى الخيارات.
مصر تريد التكنولوجيا والاستثمار الصيني، لكنها لا تريد خسارة الغرب.
تريد تنويع مصادر السلاح، لكنها لا تريد هدم جسور التعاون مع أمريكا.
تريد التنسيق مع الصين في غزة والسودان، لكنها لا تريد الدخول في محور جديد.
وتريد استخدام قناة السويس كأداة قوة، لا كمجرد أصل اقتصادي.
إذا نجحت القاهرة في إدارة هذه المعادلة، فقد تكون زيارة شي أكبر من مجرد صفحة جديدة في العلاقات المصرية الصينية.
قد تكون إحدى علامات ولادة سياسة مصرية جديدة : لا مع الشرق ضد الغرب… ولا مع الغرب ضد الشرق… بل مع الجميع، وبشروط مصرية




